الاثنين، ١٨ يوليو ٢٠١١

خالد البري يكتب في التحرير: صفرا



حين ترى الأستاذ عصام سلطان يتحدث في القنوات التليفزيونية لا يسعك إلا أن تقول: يا سلام! آدي الأخلاق ولا بلاش.. ابتسامة عريضة، ضحكة مع كل جملة أو تعليق، مهما كان الاختلاف. لكن حين يتحدث إلى خاصته، من شباب حزب الوسط أو الشباب المؤيدين للحكم بسلطة الدين، تجد شخصا مختلفا تماما.. قبيل استفتاء الدستور سمعت روايته عن مؤتمر، جمع مهتمين بالشأن العام للحديث حول الاستفتاء، وختم الرواية بما يعني أن هذا المؤتمر ممول من قبل الولايات المتحدة.. وهي معلومة قد تكون صحيحة، ولكنها توضع في سياق يوحي بأن القائمين عليه جواسيس بيقبضوا من الأمريكان، وليس أموال المعونة الأمريكية المتفق عليها بين وزارتي الخارجية الأمريكية والمصرية، التي ينفق منها الجيش المصري نفسه.. عادة لا يقول هو ذلك، فهو محام ويعلم أنه سيساءل أمام القانون إن اتهم الناس بالخيانة أو العمالة أو التجسس. لكنه يتركها لصغار المخونين لكي ينشروا الكلمة على الـفيسبوك.

ومؤخرا أيضا، وكأنه مشهد معاد، اجتمع المحامي عصام سلطان بشباب حزب الوسط، يجيب عن أسئلتهم بخصوص عدم مشاركة الحزب في الاعتصام، وتحدث عن انزعاج الحزب من بعض ممارسات أراد معتصمون اتخاذها، وهي إجراءات تكاد تكون القوى الوطنية الأخرى جميعها اتفقت على انتقادها، كإغلاق مجمع التحرير، والدعوة إلى إغلاق المترو. ثم يقول بالنص: لدينا معلومات عن الشخص الذي قام باستلام 4 ملايين دولار من السفارة الأمريكية وقام بتوزيع بعضها على البلطجية لإحداث حالة من الفوضى، وهو مهندس استشاري، ولدينا معلومات عن صديق له يساعده ويوجهه، وللأسف فهو صديق أيضا لنا كنا نعتبره رمزا من الرموز الوطنية خلال سنوات طويلة، وكان عضوا في حركات احتجاجية كثيرة، وللأسف الأكبر أن ثالثهم هو شخص مرموق وهو مرشح محتمل للرئاسة، ونحن لا نود أن نذكر أسماؤهم (خطأ إملائي في الأصل)، وإنما نترك ذلك للأيام.

ثم إن اللواء الرويني -في تناغم نموذجي- خرج في برنامج مع مصطفى بكري (أي والله)، وأشار إلى نفس الأموال، وقال تعليقا: الموضوع محتاج من الجميع، مابقولش الحكومة ولا المجلس الأعلى، من الشعب -يعرف- مين دول وعايزين إيه؟ انتهى التصريح.
سؤالي: هل المفترض أن أنزل أنا المواطن الغلبان وألبس بالطو كولومبو، وأتحرى من أجلكم يا مسؤولي البلد عن هذه الأمور؟!

هذا كلام فارغ، إما أن تكون هذه الأموال غير قانونية، فتحاسبون أنتم -وليس أنا ولا إخواني المواطنين المتهمين- وتعلنون أسماءهم،  وإما قانونية فتسكتون.. في الإنجليزية يقولون   put up or shut up

ومعنى هذا المثل: إما أن تتخذ تصرفا بشأن ما تتحدث عنه أو تغلق فمك. لا يعقل أن المحامي عصام سلطان يخرج على أتباعه بعد كل خلاف مع قوة سياسية بهذا الحديث عن المعارضين الذين يتلقون أموالا، وكأنه هو الوطني الوحيد والآخرون عملاء.. عيب! أنا لا أعلم إن كان سلطان صادقا أم كاذبا، وليس هذا المقال بصدد التحري ولا بصدد تكذيبه. كل ما أعرفه أنه ليس من حق هذا المحامي أن يبدأ في إذاعة تهم تخوينية، وأن ينطق بالحكم في القضية قبل حتى أن يحيلها إلى المحكمة.. تماما كما أنه ليس من حقي أن أتهمه بتلقي أموال من قطر، اشتروا بها مقرهم ذا الطوابق الخمسة في المقطم، فهذا طبع الصحافة الصفراء.

وعودة إلى التناغم في حملة التمويل، اقرؤوا هذا الخبر الذي نشرته شبكة رصد (الإخوانجية): كشفت الناشطة إيناس الجابي، عضو ائتلاف الثوار الأحرار، أنها تلقت عبر صفحتها على الـ(فيسبوك) مليونا و500 ألف دولار، وأكدت أن هناك معونات خارجية أرسلت لبعض القوى السياسية - دون تسمية  - لكنها قالت: إن عديدا من الشرفاء رفضوا تلقي هذه المعونات، انتهى الخبر.

لو أردتم فعلا أن تكونوا جادين وأن نصدقكم، تفضلوا، اسألوا هذه الناشطة واقتفوا خيط الجمعيات التي أرادت تجنيدها، واحترموا ذكاءنا بعض الشيء. أم هل المطلوب منا أيضا أن نصدق أن الجمعيات الأجنبية الراغبة في جمع معلومات عن مصر، صارت تلجأ إلى الـفيسبوك للتجنيد؟.. وصارت ترسل الأموال عبر الـفيسبوك؟.. هل يعيدنا عصام سلطان ومن حذا حذوه، إلى إعلام التخوين، ووجبات كنتاكي، والخمستلاف يورو، والصحفية بتاعة الجمهورية، كما كان الوضع أيام الثورة؟!

by Tahrir News on Monday, July 18, 2011 at 10:41am

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق