الخميس، ٢١ يوليو ٢٠١١

عمر طاهر يكتب في التحرير: فخ الرفض



فى هذه الظروف التى نعيشها لم أسترح أبدا لفكرة أن يعتذر شخص ما عن عدم تولى مسؤولية إحدى الوزارات.

لم أقتنع أبدا بالأسباب التى تم طرحها، ولست مقتنعا أن أحدا يمتلك رفاهية رفض المهمة، فهى لأول مرة وبجد «تكليف مش تشريف»، من يرفض يعتقد أنه تفادى الوقوع فى الفخ، لكن الحقيقة أنه قد وقع فيه بالفعل.

أكره المعتذر عندما يكون طموحه أكبر من هذه الوزارة التى ربما لن يطول بها العمر أكثر من 3 أشهر، أراه ببساطة شديدة يفضل مصلحته الشخصية على مصلحة بلد لجأ إليه، وطلب منه أن يشارك فى المساعدة على عبور هذه الفترة، شخص «خايف يتحرق سياسيا» فقرر أن يحافظ على برستيجه ليستمتع بالمنصب فى مرة قادمة تكون الفترة أطول والظروف أفضل، بحيث يكلل تاريخه المهنى والسياسى بنجاح شبه مضمون، أولئك الرافضون الذين قرروا أن يخدموا البلد بشروطهم التى تنطوى على طموح فردى وشغف بالمجد الشخصى يجب أن لا يتم اللجوء إليهم مرة أخرى فى أى يوم من الأيام، ويجب أن يحرموا من هذه الفرصة إلى الأبد.

البلد يغرق ويمد لك يده وأنت بمنتهى الألاطة تقول له ربما فى مرة قادمة.

لن أعتبرك خائنا وإن كان الاتهام يحوم حولك، لكننى أعتبرك نموذجا للشخص الذى قامت الثورة لدهسه، ربما تكون مختبئا الآن لكننا سنعرفك فى المرة القادمة لأنه خلاص مابقاش فيه حاجة بتستخبى.

أما الذى اعتذر عن عدم قبول المنصب لأنه يخشى ألا يمتلك صلاحيات كاملة تساعده على أداء مهمته كما ينبغى، فهو كالمحارب الذى هرب من الميدان، لأنه يخشى أن يكون السلاح الذى فى يده أقل كفاءة من سلاح العدو، فهرب من الميدان وخسر شرف الجندية وشرف المحاولة. ما لا يدرك جله لا يترك كله.. هذه هى القاعدة، والصلاحيات التى ستنقصك كنا سنتكاتف جميعا حتى نساعدك فى الحصول عليها، نسيت أنه إذا لم تساعدك الظروف كان سيساعدك آلاف الشباب الذين ينامون على أسفلت التحرير فى شمس يوليو حتى نفرح بهذا البلد.. كان عليك فقط أن تلبى نداء الواجب وأن تجتهد وتناضل لتنجح فى مهمتك، لكنك «اشتريت دماغك» وقفلت الباب من أصله وتورطت فى التهمة نفسها.. خدمة البلد بشروطى أو بلاش خالص.

هناك من اعتذر لأن طموحه أكبر من منصب حكومى، شخص مشغول بنفسه ويترفع عن خدمة البلد فى هذه الظروف لأنه مشغول بمشروعه الأكاديمى أو الحزب أو الاستثمارى، يرى أن منصب وزير حكومى (شغلانة مش جايبة همها)، يتخلى عن لعب دور المسعف الذى عرض عليه بلد جريح لأنه يخاف أن تتسخ يديه التى يفضل الاحتفاظ بها نظيفة لمهمة أخرى.

هناك من اعتذر لأنه مريض نفسى ويريد أن يتيه فخرا بجاذبية جملة «عرضوا عليا الوزارة وأنا رفضت».. والصراحة خيرا فعل.

أحترم بشدة من رفض تولى منصب الوزير لأسباب صحية مثلا، أو لأنه وبموضوعية شديدة يعرف إمكانياته الشخصية ويعى جيدا أنه لن يكون ناجحا فى المهمة، وأن هناك من هم أفضل منه.. أحترم من رفض المنصب لأنه لم يلق قبولا من الشعب أو العاملين فى مجال الوزارة المرشح لها، صحيح هو يحافظ على كرامته فى هذه اللحظة لكنه أيضا يعرف أنه لن يجد فى محيط عمله أى دعم أو تعاون لأنه مرفوض بالأساس.

أحترم أيضا من قبل التكليف رغم كل هذه الظروف الصعبة التى نعيشها لأنه يثق فى نفسه وفى قدراته ولا يخشى أحدا ولا يخاف أن يتعرض للسب والهجوم إذا لم يوفق فى مهمته، أحترم أنه لم يخش النزول إلى الميدان فى أوقات عصيبة وعصبية وفهم جيدا أن اللحظة التى يشرفك فيه الوطن بأن يطلب منك أن تشارك ولو فى جمع القمامة، هى لحظة تاريخية وعظيمة.

أما الشخص الذى يطلب البلد خدمته فيتباطأ ويتلكأ ويضع ساقا فوق ساق فهو شخص جبان.. ليس لأنه خاف من ثقل المهمة.. هو جبان لأنه عمره ما كان هيقدر يرفض لو كانت الوزارة اتعرضت عليه أيام مبارك.

by Tahrir News on Thursday, July 21, 2011 at 10:09am

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق