الاثنين، ١٨ يوليو ٢٠١١

أسامة غريب يكتب في التحرير: الشيطان وأتباعه



قال الله تعالى: وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم.

تنطبق هذه الآية من سورة إبراهيم على حسني مبارك وصبيانه انطباقا تاما. سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، يحققون معه بتهمة بيع الغاز لإسرائيل بسعر متدن وتحصيل عمولات نظير الصفقة الملوثة، فيرد بأنه بريء، لأن حسني مبارك هو صاحب الحفلة وراعيها الرسمي، وهو الذي أصدر قرار البيع للعدو بأسعار رخيصة، وولداه هما اللذان قبضا العمولات بالإضافة إلى صديقه حسين سالم. يتصور سامح فهمي، وهو يدلي بهذا الدفاع، أن مبارك سيؤمّن على كلامه ويقول للمحققين: نعم أنا الذي فعلت كل هذا وأنا الذي وسوست لسامح فهمي وزينت له مخالفة ضميره والتوقيع على أوراق العار وأنا الذي حرضته على المضي في سكة الحرام التي أفقدت مصر ثروتها ودعمت العدو الصهيوني بالوقود الرخيص.

يحلم سامح فهمي بأنه لن يكون وحده يوم الحساب وأن الشيطان الذي أغواه سيتحمل مسؤوليته بكل رجولة وشرف!

نفس هذا الموقف يعيشه حبيب العادلي الذي طاوع الشيطان وفتح النار على المتظاهرين المسالمين فقتل 846 شابا وفتاة في عمر الزهور وجرح وأعطب 6500 آخرين. يظن العادلي أيضا أنه لن يكون وحده أمام القاضي وإنما سيجد الشيطان الجدع الذي لا يتخلى عن أعوانه يقف إلى جانبه ويتحمل المسؤولية ويدفع عنه حبل المشنقة بكل رجولة وشرف!

لا أعرف على وجه الدقة أي أفكار اعتنقوها أوحت إليهم بأن الشيطان يتمتع بالنزاهة والشرف لدرجة أن يصد عن أتباعه التهم يوم العرض على القاضي؟  

كيف تصوروا هذا مع أنه من البديهي أنهم في هذا اليوم سيكونون جميعا في الهوا سوا، وسيكون الشيطان نفسه في حالة يرثى لها وسيأخذ في البحث يائسا عن أي ديب سحلاوي يساعده على الإفلات والنجاة برقبته ولو ترك رعيته يذهبون إلى الجحيم.

إن حسني مبارك عندما سألوه إذا كان قد أعطى الأوامر لحبيب العادلي بقتل المتظاهرين أنكر تماما ونفى نفيا قاطعا أن يكون قد أصدر أوامر من هذا النوع، ومعنى هذا أنه ترك حبيبه العادلي يستعد لأخذ مقاسات البدلة الحمراء وحده.

كذلك عندما سألوه إذا كان قد أمر سامح فهمي ببيع الغاز لإسرائيل بسعر رخيص فإنه قال إن هذا عمل المختصين بوزارة البترول، وأنه بصفته رئيسا للجمهورية لم يكن يتدخل في هذه الأمور التفصيلية الخاصة بالوزارات، وكأن وزير البترول كان يملك أن يتطوع من نفسه بإهداء غاز مصر للإسرائيليين دون علم مبارك! وكأن الشرفاء من أبناء مصر الذين أثاروا الأمر على صفحات الجرائد كانوا يفعلون هذا على كوكب المريخ! وكأن مبارك لم يسمع بالحكم القضائي الذي صدر بإبطال اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل، وكأن أحدا غيره هو الذي أعطى أوامره بعدم تنفيذ الحكم! لقد قال مبارك لتلامذته وصبيانه الذين أطاعوه نفس الذي قال جل وعلا من أن الشيطان سيقوله لأتباعه يوم القيامة عندما يسألونه عن وعوده لهم بحمايتهم. قال الشيطان: ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي. حقا يا كل مجرم وكل لص وكل وغد زنيم ممن أطاعوا مبارك فغووا: ما مبارك بمغيثكم وما أنتم بمغيثيه، لكن كلكم سوف تضرَبون بالنعال في الدنيا... ولكم في الآخرة عذاب عظيم.

 by Tahrir News on Monday, July 18, 2011 at 9:56am

عمر طاهر يكتب في التحرير: برما يتصل بك



اتصل بي برما وش الفجر تقريبا، «إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا برما» فقال لي: لا أعرف ما الذي جعل عصام شرف وحسام حسن يجتمعان في أحد فصوص مخي في لقطة واحدة؟ لقد اكتشفت أن ظروفهما متشابهة بقدر كبير.. كل منهما وصل إلى منصبه في لحظة تاريخية فارقة.. مصر كانت على وشك الوقوع في فخ التوريث، والزمالك كان على وشك الوقوع في فخ دوري الدرجة الثانية، وكل منهما وصل إلى مكانه وسط تأييد جماهيري عارم. شرف حصل على شرعيته من ألتراس الثورة، وحصل عليها حسام حسن من ألتراس التالتة يمين، حتى مشكلتهما خلال أداء المهمة كانت واحدة تقريبا. شرف يعاني من المجلس العسكري وحسام كان يعاني من مجلس إدارة ناديه.

قلت له «هل تعتبر أن المجلس العسكري نسخة من مجلس إدارة نادي الزمالك؟»، قال لي: لأ طبعا.. يكفي أن المجلس العسكري استجاب لطلبات الثوار، وسمح لشرف أن يشتري اللاعبين المحترفين الذين يحلم بوجودهم في تشكيلته، بينما اختصر أعضاء مجلس الزمالك المسافات وراح شايل حسام نفسه عشان وجع الدماغ، وراحوا كلهم قافلين موبايلاتهم حتى يتفادوا مواجهة الجماهير الغاضبة، بصراحة حسنا فعلا المجلس العسكري بأن أبقى على الدكتور شرف ولم يقله ومنحه فرصة جديدة بإمكانيات وصلاحيات أوسع.. أنا شخصيا أتمنى أن ينجح هذا الرجل هذه المرة لأنني ما زلت أراه أول قدم لروح الثورة في السلطة وأتمنى أن تثبت وجودها بالفعل، فنجاحه سيكون من أجمل دروع البطولات التي سيحتفظ بها الميدان في دولابه، لأنه نجاح لواحد من أبناء النادي.. قصدي واحد من أبناء الميدان.

قلت له «برما.. ممكن أعرف رأيك بصراحة في أداء المجلس العسكري؟»، تنهد برما تنهيدة كادت تحرق التليفون، ثم قال: لا أستطيع أبدا أن أفترض في المجلس العسكري أنه شرير أو متواطئ.. لأنني لا أمتلك أدلة ملموسة على هذا الافتراض.

قلت له «أومال إيه؟»، فقال: ليس شرطا أن يكون المطرب العظيم ناجحا عندما يتجه إلى التمثيل، وأعتقد أن المجلس العسكري غير موفق في إدارة شؤون البلاد لمشكلات مهارية، نظرياتهم في الإدارة تصلح مع فترة انتقالية في حياة وطن مستقر بالفعل وكل نقاطه فوق الحروف ومؤسساته تعمل بكامل كفاءتها وأفكاره مرتبة ونهائية.. لكنها لا تتماشى بشكل مرضٍ مع وطن تقريبا يبدأ من الصفر، هم يمثلون خير أجناد الأرض بلا أدنى شك.. ولكن مهارات العمل السياسي أكثر تعقيدا من مهارات حمل السلاح.

قلت له «طب ومجلس إدارة الزمالك؟»، فقال لي: يا راجل دول بقالين رسمي، قلت له مندهشا «بقالين؟»، فقال لي: بقالين وواقفين في محل مش بتاعهم أصلا.

قلت له «برما أنا عمري ما سألتك عن المرشحين المحتملين للرئاسة»، برطم قليلا بكلام لم أسمعه ثم قال: بص.. عندي مشكلة مع كل واحد.. مشكلتي مع عمرو موسى «الآلاطة» الزائدة، التي قامت الثورة للقضاء عليها أصلا، ومشكلتي مع البرادعي أنه يبدو أحيانا زاهدا زيادة عن اللزوم، وروح غاندي التي تتلبسه أحيانا تشعرني بالوهن، ومشكلتي مع العوا أنه داخل علينا دخلة شكري سرحان على تحية كاريوكا في «شباب امرأة»، ومشكلتي مع حمدين أنه كتير على مصر وهيربكنا «يعني لو كان حمدي واحد مش حمدين كانت تبقى أسهل شوية»، ومشكلتي مع أبو الفتوح أنه ستايل قديم لفكرة رئيس الجمهورية بلغة خطابه وكلاسيكية شخص خرج من عباءة كيان سياسي محافظ ومنظم زيادة عن اللزوم.. فاضل حد؟.

قلت له «المستشار البسطويسي»، فقال لي «دماثة البسطويسي نموذج لدماثة الضيوف لا أصحاب البيت.. وتلك مشكلة.

قلت له «ألا ترى فيهم أي مميزات؟»، فقال: على اختلاف نياتهم أرى في كل واحد منهم شخصا يحب البلد بطريقته، ولديه فكرة تشبهه يحاول أن يدفع بها بلده إلى الأمام، أحب وأكره، وأنا أنظر إليهم لكنني أبدا لا أمتلك أدنى شك في وطنيتهم جميعا.

قلت له «طب رجعنا تاني لعصام شرف وحسام حسن»، فقال: على كل واحد منهما أن يستفيد من تجربته السابقة وهو يخطو خطوته الجديدة، فمثلما نطلب من حسام حسن أن «يسيطر على أعصابه» نطلب من الدكتور شرف أن (يثور قليلا).

by Tahrir News on Monday, July 18, 2011 at 10:48am

بلال فضل يكتب في التحرير: إلى ميدان الشُّرفا



قال لي صديقي «أخشى بعد ما كتبته بالأمس أن يتم طردك أنت أيضا من ميدان التحرير»، قلت «أشك في ذلك لأنني مسافر هذه الأيام، لكنني على أي حال كتبت طوال الأشهر الماضية مقالات تختلف بقوة مع تصرفات يمارسها الثوار وانتقدت لغة التخوين والإقصاء التي تتصاعد بيننا، ولم أجد مشكلة في الميدان كلما ذهبت إليه، ربما لأنني عشت خلال الثمانية عشرة يوما الأروع في تاريخ الميدان، تلك الروح التي كانت تجعلنا نختلف حول كل شيء، كان هناك حدة وزعيق وعصبية، عادتنا ولن نشتريها، كانت هناك اتهامات تتطاير هنا أو هناك، صحيح، لكن كان الميدان يتسع لنا جميعا، ولم نشهد فيه حالة طرد واحدة لشخص كان يوما معنا وإن اختلفنا معه، لذلك عندما يرى المرء ذلك يحدث الآن لا بد أن ينقده وأجره على الله، دون أن يعني ذلك أنه يقلل من شأن أناس هم بالتأكيد شجعان وجدعان ويحبون بلادهم ومستعدون لأن يضحوا من أجلها، لا يهدفون إلى مناصب ولا يطمحون إلى مكاسب، وإن كانت لديهم مشكلات في إدارة اختلافاتهم مع الآخرين، فمن منا ليست لديه هذه المشكلات؟

لا أريد أن أخدع نفسي، ليس رأي الكل هكذا، دلني صديق على «تويتة» كتبها شخص لن أذكر اسمه بالكامل، لأن هدفي ليس استعداء أحد عليه، بل فهم الطريقة التي يفكر بها، كتب هذا الشخص على «تويتر» يدعو للاعتداء عليّ، لأنني أطالب بالانتخابات في أسرع وقت، وذلك لأنني لا أريد أن يتم إقصاء «أسياده العسكر»، لم أكن أعرف أن العسكر أسيادي إلا منه، وما كنت أعرفه أن أسرع وأضمن وسيلة لإقصاء العسكر هي المبادرة بالانتخابات.

فكرت أن أتعرف أكثر على تفكير هذا الثائر، لكي أفهم منطقه وأتعلم منه، وسأنقل لكم هنا مجموعة من تدويناته المنشورة عيانا بيانا، مع مراعاة أن النقط التي بين قوسين تستبدل شتائم بذيئة يعاقب عليها القانون: «إمتى نطرد الحلوف بلال فضل و(..) الهيستيرية نوارة، و(..) الليل الحزين يسري فودة، ممدوح حمزة بقى طري قوي زي حمزاوي بالضبط أم النفاق، كل شوية حد يقول لازم نفرق بين الجيش والمجلس (..) على الجيش اللي ماعملش حاجة من ساعة محمد علي غير إنه عدى القناة، عصام سلطان ده (..) ، أنا حاسس أن استمرار الناس في التحرير هو انتحار بطيء لازم تصعيد بسرعة، ماتيجي نعمل انتخابات سريعة النهارده في الاعتصام ونختار قائد للثورة، ائتلاف (..) الشرطة ده اتعمل عشان يوصل للناس إن في ضباط شرفاء حد يطلع لي كلب من البوليس شريف لازم نطمن الناس ونعرفهم ضعف الجيش وسهولة التغلب عليه ماتبتدي معايا هوه من إمتى جيش عامر وبرلنتي بقى وطني، الناس خايفة من الجيش (..) مع إن الداخلية أقوى بكتير، الجيش مافيهوش غير فرقة صاعقة ولواءين مظلات، والباقي موظفين غلابة، فهمي هويدي طول عمره (..) زي الفقي بيعاملوه زي مايكون صحفي بجد، وهو أعظم حاجة فكر فيها مناخيره، (..) أم شعب مصر (إلخ..)، هوجة يناير فشلت حتى في تخليصنا من (..) أمن الدولة عمرو أديب يسري فودة وأمثالهم، هو إبراهيم عيسى بقى (..) قوي ليه بعد هوجة يناير، وائل غنيم ده دليل على أن المصري أصله أهطل، المسؤولين عن تفريغ الثورة وركوب المجلس السمكري للبلد هما يسري فودة نوارة نجم محمود سعد، الائتلاف الإخوان إبراهيم عيسى ونوارة وبلال مايفرقوش حاجة عن منى الشاذلي كلهم خلايا نائمة، أي واحد قال نعم للتعديلات يلعن (..) أمه.
بالذمة والأمانة، هل يمكن أن يقول أحد إن استخدام هذه التعبيرات في إدارة الحوار بين بعض من يتصورون الآن أنهم حراس الثورة أمر فردي لا يعول عليه؟.. أنا هنا أخاطب ضمائر الثوار الذين لم يخافوا من رصاص الأمن المركزي، ولا أظنهم سيخافون من مواجهة الحقيقة وممارسة النقد الذاتي؟.. ألا تسيء إلينا هذه الروح التي لم تعد تستخدم للتنفيس على الـ«تويتر» والـ«فيسبوك» وحسب، بل أصبحنا نسمعها زاعقة في بعض الميكروفونات، والـ«يوتيوب» موجود لمن أراد؟.. هل يمكن أن يجعلنا هذا نكسب قلوب الناس لكي نتجاوز هذه المرحلة الصعبة؟.. هل كنا سنسكت لو وجدنا على الحساب الشخصي لضابط شرطة جملة يلعن فيها أم الشعب المصري ويتهمه باتهامات أقل ما يقال عنها حقيرة؟.. وهل كنا سنعديها لو كتبها منتم إلى جماعة الإخوان مثلا؟.. وهل يغفر لمن يطلق هذه الاتهامات أنه ثوري أكثر من اللازم؟.. أليس من المثير للسخرية أن الأسماء التي بات يشتمها بعض الثوار ويتهمها بالتخاذل والجبن والضعف هي التي يحرض فلول نظام مبارك ضدها ويتهمونها بتسخين الشارع وبتهييجه ضد المجلس العسكري؟.. هل تظنون أن أحدا لا يقرأ ما تكتبونه على الـ«تويتر» والـ«فيسبوك»، ويقوم بنشره على الناس لكي يستخدمه ضد الثورة وضد الشهداء الذين سالت دماؤهم من أجل أن تشهد هذه البلاد ديمقراطية حقيقية لأول مرة في تاريخها، اسمحوا لي أن أختلف معكم بشدة، فكل يوم يتصيد شخص ما تدوينة يكتبها ناشط، بها انفلات في الأعصاب أو تجاوز في الألفاظ لكي يشوه بها الثورة، والناشط يرد كالعادة برد بذيء على من يلفت انتباهه إلى ذلك، فالـ«تويتر» والـ«فيسبوك»، بالنسبة له مواقع تواصل اجتماعي، ومن حقه أن يقول فيها ما يشاء، أيا كانت نتيجته، طيب هل القانون يعترف بذلك المبرر؟.. هل الناس ستتفهم ذلك؟.. هل الثورة ستستفيد من ذلك؟.. هل سيدفعنا ذلك إلى الأمام شبرا واحدا؟

الإجابة متروكة لكل إنسان، فالثورة مسؤولية كل ثائر، أنا شخصيا ما دمت أعبر عن رأيي بصدق دون أن أشتم الآخرين، ولا يعنيني أن أطرد من أي ميدان في الدنيا، فأنا أعرف أن هناك ميدانا سيظل مفتوحا لي على الدوام، هو «ميدان الشرفا» الذي لا يتجاوز عرضه المترين والكائن خلف حارة سمكة بالجيزة التي كنت أقيم فيها وأنا طالب، كنت دائما أقول يا ربي هل الشرفاء في مصر قليلون إلى هذا الحد، لكي يكون ميدانهم ضيقا هكذا، ثم اتضح أن الشرفاء في مصر كثيرون، بحيث يملؤون كل ميادينها، لن يجرؤ أحد على طردي من ميدان الشرفا، لأن لي في الجيزة ناسا وعزوة، وابقوا قابلوني هناك، وثائر لثائر.

اللهم لا تجعل الناس يؤاخذون الثورة بما يفعله السفهاء منها.

by Tahrir News on Monday, July 18, 2011 at 10:49am

إبراهيم عيسى يكتب في التحرير: نحن أفضل من 19 ومن 52


Top of Form
Bottom of Form

أن نشعر الآن بالخضة هو أشد الأمور خطرا على الثورة!
لا شيء مما يجري يدعو للفزع من أي طرف، ممكن نقلق، نتوجس، نترقب، ننشغل، نشك، نحبط، نغضب، لكن لا يوجد سبب ولا مبرر كي يشعر طرف ما بالخضة، فزعا وجزعا !

التصرف وفق الخضة والفزع يعني تشوشا يسحب من التصرف صوابه وينحرف بسلامة بوصلته، ولكي نطمئن يجب أن نرجع إلى تاريخنا المصري في ما يخص فترات الثورات ومراحل الانتقال، ثم نعود كذلك لتجارب الأمم والشعوب التي مرت وتمر بما نعبره حاليا من ثورة تريد أن تكتمل فتنتصر، ومن مصدات وحواجز ومجهضات تريد للثورة أن تهمد قبل أن تخمد .

مثلا يقلق بعضنا من دعوات تصدر عن حماقة، أو عن حماسة، أو عن سذاجة، تطالب بإغلاق طرق أو مبان أو تعطيل أعمال، كذلك من تصرفات تتسم بروح عدوانية أو تخوين أطراف وتيارات أو أشخاص لبعضهم البعض أو تفتت في القوى التي وقفت موحدة تحت راية الثورة.

وكل هذا لا يساوي شيئا مما جرى في مصر قبلا (وفي العالم طبعا(.

ثورة 25 يناير سلمية بكل المقاييس، رغم تفلت هنا أو هناك لبعض التصرفات العنيفة، لكن دعونا نتذكر أن ثورة 1919، التي كانت وما زالت مضرب المثل في سلميتها ونقائها ونموذجا لتوحد أمة، فنجدها وقد شابتها أعمال عنف وتخوين أفظع بمراحل وأكثر وأسوأ جدا.

سعد زغلول زعيم الثورة في منفاه، كان يرسل لعبد الرحمن فهمي (بطل الثورة الحقيقي على الأرض) رسائل يكتبها على هوامش صفحات مجلات أجنبية بماء البصل، وهو ما يشبه الحبر السري، يعطيه فيها تعليمات بالتصرف مع شخصيات وجهات وأحزاب يراها سعد زغلول ضد الثورة، فماذا فعل عبد الرحمن فهمي وعناصر الثورة الذين كانوا تحت قيادته؟ 
اعتدوا وضربوا صحفيين وكتابا وكسروا عظامهم، لأنهم كتبوا ضد الثورة، وهددوا وروعوا سياسيين وموظفين عموميين ومسؤولين، ورموا قنابل على مؤسسات صحفية، وفجروا عبوات ناسفة في سيارات زعامات وشخصيات سياسية كانت تنوي دخول وزارة ترفض الثورة تشكيلها، ونظموا مظاهرات تلقي حجارة وتقذف طوبا على مباني صحف وأحزاب تتخذ موقفا مناهضا أو حتى غير مؤيد للثورة!

كانت أعمال عنف حقيقية تثير غضبا عارما لدى قيادات الثورة من رفاق سعد زغلول، وكانوا يتهمونه بأنه وراء هذه الأحداث، وكان يكذب وينفي ويتبرأ منها، رغم أنه صاحب الأمر والنهي فيها (يمكن الرجوع إلى مذكرات عبد الرحمن فهمي ومراسلاته مع سعد زغلول ولكتب الدكتور محمد أنيس والدكتور عبد العظيم رمضان الشهيرة في تحقيق هذه الفترة).

أما التفتت والاختلاف فليس هناك دليل عليه أكثر بيانا من أن سعد زغلول سافر بصحبة ستة من زملائه، هم أعضاء الوفد المصري كله، للتفاوض مع إنجلترا ودول العالم لنيل استقلال مصر، فعاد الستة جميعا منشقين على سعد زغلول دون استثناء، والثابت في مذكرات بعضهم أنهم لعنوا سعد واستبداده وغلظته وتعاليه عليهم حتى خاصموه وعادوه جميعا!

أما عن التخوين فحدث ولا حرج، فقد كانت حفلا مفتوحا للتخوين، ولم يفلت واحد من زعامات هذه المرحلة من اتهامات مستمرة مقذعة وقاسية بالخيانة سواء خيانة الثورة أو خيانة البلد أو خيانة الحزب أو خيانة زملائه، والمتأمل في مذكرات هذه المرحلة وفي ما نشرته الصحف أيامها يجد تسابقا غير مسبوق ولا ملحوق بالمناسبة، في الطعن والذم في الجميع بكل جرأة وصفاقة تنافس صفاقة معلقي الإنترنت هذه الأيام!

المشهد كذلك تكرر بعد ثورة يوليو 1952، سواء مظاهرات واعتصامات أو خلافات واتهامات، وانشقاقات، بل ومحاولات انقلاب، والقارئ لسنوات ما بعد يوليو يكتشف هذا التحالف المذهل بين الإخوان مثلا وضباط العسكر، وكيف كانت تصريحات وخطب ومؤتمرات ومساجد ومواعظ الإخوان تمتدح في الضباط وتهاجم كل من يهاجمهم، وتعلن تأييدها ومبايعتها لرجال يوليو في مواجهة معارضيهم ومنتقديهم (حاجة كده شبه ما يحدث الآن بالضبط وأكثر)، ثم خلاف وفتنة وعداء بين الضباط والإخوان انتهى بمرحلة من السجون والاعتقالات والإعدامات، وما يمكن وصفه بعملية تصفية ظالمة وديكتاتورية وانتهاكات بشعة ضد جماعة الإخوان ورجالها، بل ونسائها، حتى الذين لم يفوتوا منهم منذ فجر الثورة فرصة في مديح ضباط يوليو!

ثورة 25 يناير سلمية بكل المعاني رغم بعض البثور، وأشد نبلا وأعلى رقيا وأسمى حضاريا رغم بعض السخافات. ومهمة المؤمنين بالثورة وقيمها في الحرية والديمقراطية والعدالة أن يدافعوا عن قيمها قبل أن يدافعوا عن نجاحها، فهي تنجح فقط يوم تلتزم بمبادئها!

by Tahrir News on Monday, July 18, 2011 at 10:51am

سلفى يهاجم السلفيين فى ميدان التحرير، لا فض فوك يا شيخ